غير مصنف

حراك سعودي في لبنان وتوتر متصاعد حوله بين أنقرة وتل أبيب

عادت السعودية بقوة إلى الساحة اللبنانية من بوابة رفع الحظر عن الصادرات، وزيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، في إطار اهتمامه بالوضع الداخلي وتثبيت السلطة وتحسين وتطوير العلاقات بين الرؤساء الثلاثة، وذلك عشية تسلّم السفير السعودي الجديد في لبنان فهد الدوسري مهامه.

تأتي الخطوة السعودية في ظل تنافُس إسرائيلي – إيراني على الساحة اللبنانية، فإيران تحاول أن تتمسك بالورقة اللبنانية من خلال ربطها بمفاوضات إسلام آباد ودعم خيارات حزب الله العسكرية، أما إسرائيل فهي تواصل العمليات العسكرية لتثبيت احتلالها واستثماره نفوذاً سياسياً يعبّر عنه المسؤولون الإسرائيليون بالدعوة إلى الدخول في اتفاق مع الدولة اللبنانية عنوانه «المصلحة المشتركة للخلاص من حزب الله».

يأتي ذلك مع دخول العنصر التركي على الخط، فقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إن الضربات الإسرائيلية على سورية ولبنان وصلت إلى مرحلة أصبحت تمثّل فيها تهديداً للأمن في تركيا أيضاً، مشيراً إلى أن أمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق وحلب. وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرد على أردوغان، واصفاً إياه بـ «الطاغية المعادي للسامية الذي يسجن معارضيه». وربط مراقبون هذه المناوشات بمحاولات إسرائيلية لجعل أي اتفاق مع لبنان ورقة ضغط على سورية، في إطار التنافس مع تركيا، خصوصاً أن هدف إسرائيل الأساسي هو توسيع نفوذها في شرق البحر الأبيض المتوسط، وبناء تحالفات في قطاع الغاز وتصديره إلى أوروبا.

وليس بعيداً عن ذلك كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دفع سورية لأداء دور في لبنان ضد حزب الله، في وقت تحدثت تقارير عن ضغوط أميركية ستُمارس على الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الى واشنطن الأحد للانخراط ضد حزب الله. 

ويحذّر خبراء استراتيجيون من أنه في حالة وسّعت إسرائيل اجتياحها للجنوب وتجاوز قواتها نهر الزهراني، أو سعت للوصول إلى نهر الأولي، فستكون هناك حسابات إقليمية دقيقة تتصل بالتوازنات في شرق «المتوسط» وبخرائط واتجاهات أنابيب النفط والغاز، لا سيما إذا ثبتت إسرائيل احتلالها في جنوب سورية. وينبّه هؤلاء من أن تجد تركيا نفسها في مواجهة خيار حافظ الأسد عام 1976، وهو منع إسرائيل من التوسع أكثر وخوض معركة لوضع حد لاجتياحها. ويحذّرون من أنه في حال اجتمع هذا الهدف التركي مع المساعي الأميركية لدفع سورية إلى التدخل ضد حزب الله، فإن ذلك سيُدخل لبنان في دوامة جهنمية.

ولمواجهة هذه المخاطر، يحتاج لبنان إلى تضافر جهود عربية وإقليمية تسهم في حمايته، وتثبت مسألة وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي، وضرورة عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم. كما أن هناك مسؤولية تقع على لبنان الرسمي، في مضاعفة تحركاته الدبلوماسية لتعزيز التنسيق مع دول المنطقة، لا سيما مع سورية وتركيا، والسعودية وقطر ومصر، ودول أخرى.

ومن غير المستبعد أن يحضر الملف اللبناني في قمّة الدول السبع التي ستعقد في فرنسا، وفي قمة حلف ناتو التي ستُعقد في إسطنبول، وسط مساعٍ لتشكيل مجموعة دولية تضم السعودية وقطر وتركيا وفرنسا، ودولاً أخرى مهتمة ومعنية بالملف اللبناني لتقديم مقترحات واضحة حول ضرورة وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل، ونشر قوات دولية في الجنوب، وإيجاد حلّ لمعضلة سلاح حزب الله.

ميدانياً، وغداة توجيه نتنياهو رسالة إلى اللبنانيين، قال فيها إن إسرائيل ليست عدوة لهم، بل تريد السلام، لكن ذلك يتطلب تفكيك حزب الله، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، محققا تقدُّماً برياً على 3 محاور، في القطاع الشرقي باتجاه النبطية عبر السيطرة على تلّة علي الطاهر وكفرتبنيت، وفي القطاع الأوسط من خلال التقدم في بلدة الغندورية للسيطرة على وادي الحجير، وفي القطاع الغربي باتجاه مجدل زون والمنصوري ووادي زبقين لأجل الاقتراب أكثر من مدينة صور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى