غير مصنف

روبيو يؤكد التزام واشنطن بأمن دول الخليج… وخطط لمحادثات مصالحة خليجية ــ إيرانية

في ظل استمرار التباينات بين الولايات المتحدة وإيران حول تفسير العديد من بنود مذكرة التفاهم الموقّعة بينهما بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وصل وزير الخارجية مستشار الأمن القومي الأميركي، ماركو روبيو، إلى البلاد أمس قادماً من الإمارات التي استهل منها جولة تشمل البحرين وتهدف لتأكيد التزام بلاده بأمن الخليج وطمأنة دول المنطقة بعد الحديث عن تنازلات أميركية مفرطة لطهران.

ورداً على سؤال بشأن الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة للشركاء حول الأمن الإقليمي، شدد روبيو قبل مغادرته أبوظبي، على علاقات الشراكة الطويلة الأمد التي تربط واشنطن بالدول الثلاث التي يزورها، مؤكداً أن الأشهر الماضية شهدت تعزيزاً لمسار تنمية الشراكة، وهو ما سيتواصل في الأيام المقبلة، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل والمتغيرات الإقليمية الجديدة. 

وقال روبيو إن رحلته تهدف إلى الاستماع إلى أفكار الشركاء، خصوصاً في أعقاب محادثات سويسرا التي عقدت مع الإيرانيين الأحد الماضي، مؤكداً أخذ آرائهم في الاعتبار بشأن كل قرار تتخذه الولايات المتحدة.

وبشأن ما إذا كان الحلفاء في الخليج موافقين على إطار السلام مع إيران، لفت روبيو إلى إرساء أسس جيدة خلال محادثات سويسرا، موضحاً أن واشنطن تتفهم مخاوف الشركاء الخليجيين الأمنية والاقتصادية والإقليمية، لأنهم في قلب الأحداث مباشرة.

ولفت إلى مناقشة عدة موضوعات ليست ضمن بنود مذكرة التفاهم مع دول المنطقة، في مقدمتها مسألة الصواريخ البالستية الإيرانية والوكلاء، بهدف تهدئة مخاوف الحلفاء.

وربط الوزير إمكانية طلب واشنطن من دول الخليج المساهمة في صندوق إعمار إيران المنصوص عليه بمذكرة التفاهم، بتغيير النظام الإيراني لسلوكه، وبأن يتحول إلى دولة بدلاً من حركة ثورية تصدر الإرهاب، لكنّه شكك في حدوث ذلك، وأكد أنه مرتبط بالتقدم بخطوات أمنية مقبلة. كما جدد نفي بلاده استعدادها لتقديم أي أموال حكومية للصندوق. 

وهوّن روبيو من تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن رفضهم لاستئناف عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرّية لمواقعهم ومناقضتهم لتصريحات الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بذلك الشأن، معتبراً أنها موجّهة للداخل الإيراني. ولفت إلى أنه في حال لم تلتزم طهران بما تم الاتفاق عليه، فإنه سيتعين على ترامب اتخاذ بعض الإجراءات.

وفي وقت سابق، أكد روبيو خلال لقائه مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد «التزام الولايات المتحدة بضمان أمن الإمارات»، وناقش معه ضمان حرية وسلامة الملاحة في «هرمز».

ترامب يهدد بإنهاء المفاوضات إذا هددت إيران سلامة «هرمز» أو فرضت رسوماً

مواقف ترامب

في غضون ذلك، أكد الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» أن «إيران أبلغت واشنطن أنه، على الرغم من التقارير الإخبارية الكاذبة والمثيرة للمشاكل التي تُشير إلى عكس ذلك، «لا توجد رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تطلبها أو تتلقاها إيران على السفن التي تعبر المضيق». وأضاف: «إذا كانت هذه المعلومات خاطئة، فستنتهي المفاوضات فوراً». 

محادثات إقليمية

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في مسقط، محادثات ​مع سلطان ‌عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي حول خطط جارية لعقد مباحثات مصالحة إقليمية منفصلة بين إيران ودول الخليج في الرياض، بحسب ما نقلت وكالتا رويترز وفرانس برس. 

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع لـ «رويترز»، أن مباحثات عبدالرحمن بمسقط تتناول إطلاق مفاوضات ‌تشمل إيران ‌والعراق ودول الخليج العربية بشأن ​«هرمز» وتشغيله مستقبلاً، موضحاً أن المحادثات الخليجية المزمع انعقادها منفصلة عن محادثات السلام الأميركية – الإيرانية وترتيبات إزالة الألغام بالممر المائي الاستراتيجي.

وأشار المصدر إلى أنه من المتوقع أن تضغط دول الخليج لإلغاء رسوم ‌العبور، ​بينما قد ‌تقترح إيران ​فرض رسوم ​بيئية وملاحية ‌وأمنية.

في غضون ذلك، أفادت وكالة الأنباء العمانية بأن لقاء بن طارق وبن عبدالرحمن تناول «مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية عبر الوساطة الباكستانية -القطرية ومستجدات الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء حالة الحرب والتوصّل إلى تسوية نهائية للأزمة من كل جوانبها».

وأضافت أن السلطان هيثم أكد «ضرورة الدفع بهذه الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وبعد يوم من إعلان مسقط اتفاقها مع طهران على تشكيل فريق عمل مشترك للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة في «هرمز» وتكاليف الخدمات المرتبطة بها، شدد رئيس الوزراء القطري في تصريحات لـ «فايننشال تايمز» على أنه لا يمكن قبول سيطرة طرف واحد على الممر المائي الرابط بين الخليج وبحر العرب، وأعرب عن رفض بلاده أي خطط إيرانية لفرض رسوم على الملاحة به.

وأوضح أنه «من المفترض أن تعود حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية خلال 30 يوماً من بدء تنفيذ مذكرة التفاهم»، لافتاً إلى أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق يجب أن تُناقش بمشاركة إيران وسلطنة عمان وبقية دول الخليج.

ووصف بن عبدالرحمن رقم الـ 300 مليار دولار المنصوص عليه ضمن خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً بالتعاون مع شركاء إقليميين بأنه «طموح»، لكنه أشار إلى احتمال مشاركة دول الخليج به ضمن ترتيبات أوسع لإعادة الاستقرار للمنطقة.

هزيمة وانفتاح

على الجهة المقابلة، جدد مساعد وزير الخارجية رئيس اللجنة الفنية الإيرانية بالمفاوضات، كاظم غريب آبادي، تأكيد طهران عدم إجراء أي مباحثات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في سويسرا.

وأضاف أنه لا توجد أي خطة أو برنامج للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو المواد النووية، مؤكداً أن هذا الأمر لن يتم بحثه ومراجعته إلا في إطار اتفاق نهائي وشامل، وبعد الإنهاء الكامل لجميع العقوبات.

ووجّه غريب آبادي رسالة إلى الجانب الأميركي قائلاً: «لا يمكنكم من خلال الضجيج والصخب الإعلامي، تمرير سياسة فرض الأمر الواقع».

من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل بالأحرى نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية»، زاعماً أن الوثيقة «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا وإسرائيل».

وأكد قاليباف أن دول الشرق الأوسط هي التي ينبغي أن تتولى أمن المنطقة، معتبراً أن «مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل». وأشار إلى أن خروج القوات الأميركية من المنطقة يعد هدفاً استراتيجياً لبلاده.

وشدد على أن تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لطهران عن تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب على إيران. كما أكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره من خلال استفتاء.

جولة ومحددات

وأتى ذلك في حين أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يقود الوساطة بين طهران وواشنطن، استئناف المحادثات التقنية بين البلدين الأسبوع المقبل، وعلى الأرجح يوم الثلاثاء، أوضح وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، أن التفاوض يدور حالياً حول البرنامج النووي والأرصدة الإيرانية ولبنان، مشدداً على أنه «لن تكون هناك رسوم عبور لهرمز أو أذونات وتصاريح».

ميدانياً، بدأت سفن في تنفيذ مهمة إجلاء أممية لنحو 11 ألف بحار كانوا عالقين بالخليج عبر ممر مؤقت منحته سلطنة عمان للمنظمة البحرية الدولية، في حين نقلت «رويترز» عن بيانات ملاحية استعداد 35 سفينة تجارية لعبور المضيق ضمن مؤشرات على استمرار الانفراجة للأزمة التي تسببت في احتجاز نحو 1150 سفينة تحمل بضائع تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 125 مليار دولار في مياه الخليج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى